فضائح خالات الملك

 

الملف المنشور في العدد 191 بتاريخ 27 نونبر 2008

تربعت على سطح الأحداث مؤخرا عدة تجاوزات واعتداءات « غبية »أثارت حفيظة الرأي العام الوطني، لارتباط أبطالها بشخصيات تنتمي إلى محيط القصر الملكي، كان أبرزها إطلاق « حسن اليعقوبي »، زوج الأميرة لالة عائشة، عمة العاهل المغربي الملك محمد السادس، النار على شرطي المرور « طارق محب » في الشارع العام، حيث تعالت موجة الاستنكارات منددة بالتعاطي السلبي للسلطات المعنية، الأمنية والقضائية مع الحادث، وكذا بعدم قيام الشرطة القضائية والنيابة العامة بواجبهما في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالاستماع إلى المتهم، رغم خطورة الاعتداء واستعمال السلاح فيه. وقد كثر الجدل حول ظروف وملابسات هذه القضية نظرا لارتباطها بنفوذ « عمة الملك »، لدرجة وقفت أمامها جميع الأجهزة الرسمية القضائية والإدارية، عاجزة عن القيام بواجبها الوطني في إقرار الحق والانتصار له، الأمر الذي فتح قوسين عريضين حول تدخل هذه الأجهزة لحماية الموطنين العاديين من حماقات ذوي المراكز الحساسة في هرم الدولة والمقربين من القصر.

على نفس الوتيرة من الرعب والخوف وعلى وقع النار والحديد تعيش منطقة الأطلس المتوسط، يوميا حالات مماثلة من الاعتداءات الوحشية، مع فارق بسيط جدا ويتحدد في كون النازلة الأولى ارتبطت بزوج « عمة الملك »، فيما ارتبطت الأخريات بعروس الأطلس مدينة خنيفرة بزوج « خالة الملك « ، إضافة إلى مشاهد أخرى لا تقل وحشية عن سابقاتها ارتبطت شخصيا بـ »خالات الملك » أمينة وحفصة أمحزون أخوات  » لالة لطيفة حمو » أرملة الراحل الحسن الثاني ووالدة الأميرات، لالة مريم، لالة أسماء، لالة حسناء، وأم الملك محمد السادس والأمير مولاي رشيد).
وتنحدر » لالة لطيفة » وأخواتها من منطقة زايان الأمازيغية بوسط المملكة المغربية، وهن بنات أحد كبار شيوخ قبيلة زايان، والمعروف أن لطيفة أخت أمينة وحفصة ولدت باسم « فاطمة حمو » لكنها دُعيت لطيفة (تجنبا للخلط مع الزوجة الأولى للراحل الحسن الثاني وهي  » لالة فاطمة بنت القائد أمهروق »).

ومعلوم أن « عائلة لالة لطيفة »، معروفة بـ »عائلة أمحزون » التي يتمركز أفرادها بمنطقة الأطلس المتوسط، وتحديدا بعروس الأطلس مدينة « خنيفرة ».
« المشعل » انتقلت إلى عين المكان، تأسيسا على خيط تواصل مسترسل ظل مفتوحا باستمرار مع جملة من ضحايا « عائلة أمحزون »، حيث ربطت اتصالا مباشرا بالضحايا المتضررين من بطش أفراد من هذه العائلة ووقفت على حجم الضرر بالصوت والصورة.

هذه الأحداث قد يبدو للبعض بسيطة في ظاهرها، قياسا مع الحجم الحقيقي للخروقات التي اقترفتها وتقترفها عناصر من هذه العائلة، لكنها تحفر عميقا في الجوهر لارتباط جزء مهم فيها بالكرامة والشرف، كأن يتجرأ أصهار الحسن الثاني وأقرباء محمد السادس من أمه، على سلب الزوجات من أزواجهن تحت تهديد السلاح ـ حسب تصريح لرئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة ـ إضافة إلى مشاهد أخرى لخروقات أكثر إثارة، لم ننشرها ضمن هذا الغلاف احتراما منا لرغبة ضحايا ما زال الخوف يسري في عروقهم مجرى الدم، وأحداث مماثلة تحمل أشكالا متعددة للوحشية، لم ننشرها هي الأخرى لعدم توفر الإثباتات الكافية، علما أنها على مجرى ألسنة الشارع الخنيفري.

إثر نزاعها حول الترامي على ملك الغير

وكيل الملك يعتقل مواطنا خوفا من تهديدات « حفصة أمحزون » بقتله أمام مركز الدرك

كثيرة هي سلسلة التجاوزات والفضائح التي تتصل خيوط دائرتها بأفراد عائلة « أمحزون »، والأشخاص الذين يدورون في فلكهم، حيث لا حديث يجري بأركان زوايا وفضاءات « عروس الأطلس » خنيفرة، دون أن يكون لفرد من هذه العائلة دور البطولة فيه، فيما تتوزع باقي الأدوار، الثانوية منها خصوصا، على شلة من الأتباع والمتملقين، ممن يحلقون تحت أجنحة هذه العائلة، علما أن أبطال « أمحزون » يتوفرون على مواهب خارقة في حبك خيوط الجريمة والتأسيس لها بناء على قوة النفوذ و ممارسة السلطان، والقدرة على اللعب فوق أسلاك القانون، والعزف أيضا على كل الحبال خارج المساءلة الجنائية، ونظرا لتعدد وتنوع مواهبهم تجدهم « يبدعون » بأساليب متنوعة في ميادين شتى.

ففي مجالات الرعي سجل بعضهم أرقاما قياسية في التسلل تحت ظلمة الليل لسرقة  » الدواجن والأغنام »، ومنهم من حقق حضورا متميزا وقويا في نفس الميدان ، حيث مكنته مواهبه الجريئة من السطو على « قطعان الماشية » من تحت سقوف منازل أصحابها، على الطريقة الهوليودية في تصوير « أفلام الويستيرن » رعاة البقر.
وفي مجالات النصب والاحتيال سجلت عناصر أخرى من نفس العائلة، تقدما ملموسا في الرفع من عدد ضحاياها، كما أبدعت أيضا في نفخ المبالغ المالية المرتبطة بعمليات نصبها على المواطنين البسطاء، محققة بذلك شهرة « شوهه »واسعة، تسللت رواياتها ولاكتها ألسن المواطنين على امتداد ربوع المملكة. خاصة أن نشاطها في النصب شمل ميادين حساسة، بدءا من وزارة الداخلية بمختلف أجهزتها الأمنية، وفي مقدمتها الإدارة العامة للأمن الوطني، وصولا إلى مؤسسة الجيش وأسلاك البحرية الملكية.

وفي مجالات الفلاحة تفننت شخصيات من العائلة ذاتها، في السطو على الأراضي وسلبها من أصحابها بشتى الطرق ومختلف الوسائل، تحت طائلة التهديد باللجوء إلى القضاء، وكذا برمي الضحايا في أقبية السجون بالقوة، وضدا على فصول القانون المغربي، كما هو الحال بالنسبة للفلاح حسن النوري (62 سنة)، الذي حاولت خالة الملك « حفصة أمحزون » استغلال قربها من القصر، للترامي على أرضه المسماة « تاغالفت » بطرق ملتوية وحقيرة للغاية، ولما دافع الفلاح عن أرضه، طاردته « حفصة » بسيارتها « رباعية الدفع »، فيما يشبه المطاردات البوليسية، في مشهد واضح من مشاهد الترعيب، وشكل من أشكال الترهيب حاولت من خلالهما « أمحزون »، تخويف ضحيتها وإجباره على التخلي عن أرضه المحاذية لأرضها.

بعد تدخل عناصر من الدرك الملكي بمركز »مريرت »، تم اعتقال الضحية ووضعه تحت الحراسة النظرية من طرف النيابة العامة، بناء على تهديد صريح من خالة الملك « حفصة أمحزون » لرجال الدرك، بأنها ستعمد إلى قتل « حسن النوري »، إذا ما تم إخلاء سبيله من قبل الضابطة القضائية، وتأكيدا لذلك نسوغ « فقرة » من محضر الدرك الملكي بمركز « مريرت » بخنيفرة، تحت رقم 234 (إن المشتكية  » حفصة أمحزون » اعتصمت أمام باب مركزنا مطالبة باعتقال المشتكى به « حسن النوري »، وفي حالة خروجه سوف تقوم بقتله، وأمام هذا الوضع اتصلنا من جديد بالأستاذ خالد لشهب نائب وكيل الملك لدى مركزية مريرت فأصدر إلينا تعليماته بإبقاء المشتكى به بالمركز لتفادي أي مكروه)، مما يؤكد بكل وضوح أن قوة النفوذ وهيمنته قد تُجبر بعض المترتبين في سلك القضاء على اتخاذ قرارات خارج القانون، إرضاء لأمزجة هؤلاء « النافذين » في هرم المملكة، ولنا في « حفصة » نموذج حي يمكن القياس عليه في العديد من الحالات ذهب ضحيتها مواطنون بسطاء، لا لشيء سوى لأنهم دافعوا عن حقوقهم المشروعة أو رفضوا الخنوع للرغبات المجنونة لبعض « الواصلين ».
هكذا تم اعتقال المواطن « النوري » بمخفر مركز الدرك الملكي بـ »مريرت »، مدة يومين تحت الحراسة النظرية، طبقا للمادة 80 من قانون المسطرة الجنائية، علما أن أمر الاعتقال جاء بناء على رغبة « حفصة أمحزون » وليس تنفيذا للقانون من قبل حراس العدالة وجنود سليمان القائمين على حماية حقوق المواطنين.

تناسلت خيوط هذه القضية وتداعياتها لما ضبط « حسن النوري » ذات يوم أحد أتباع « حفصة أمحزون »، متسللا ناحية « زريبة الماشية » وقد شرع في رسم معالم جديدة لشق طريق بها، بهدف تغيير ملامح حدودها، وهو الأمر الذي تدخل بموجبه « النوري » لمنعه من مواصلة فعلته في توسيع حدود مُشغلته « حفصة » على حساب أرضه، حيث أمسك بتلابيبه وأخرجه بعيدا عن حدود ملكيته، منبها إياه بعدم تكرار نفس الفعل.
إلا أن « الرباع » المدفوع من قبل « خالة الملك »، والمدعو »موحى بوسعيدي »، ورغبة منه في التصعيد لغرض في نفس مُشغلته، تقدم إلى مصالح الدرك الملكي بـ مريرت » بضواحي خنيفرة، بشكاية ضد « حسن » يتهمه فيها بـ  » الضرب والجرح ».

بناء على المعطيات السابقة تحركت شهية « حفصة » لحماية خادمها « بوسعيدي » من جهة، وطمعا في السطو على أرض المعني بالأمر من زاوية أخرى، وكذلك كان.
عمدت « خالة الملك » ـ حسب شهود عيان ـ إلى مضايقة ضحيتها « النوري » وهو بالمناسبة من مواليد مُستهل عام 1946، وذلك بافتعالها زوبعة من المشاكل لا أساس لها من الصحة، بهدف الترهيب والترعيب ليس إلا. فما كان من أمرها إلا أن تقدمت لوكيل الملك بابتدائية خنيفرة، بشكاية تتهم فيها حسن النوري بـ »الاعتداء الشنيع عليها بالضرب والجرح المُبرح، وتوجيه كلام فاحش يمس كرامة زوجها، والترامي على أملاك الغير بدون أي موجب شرعي ».

مباشرة بعد ذلك استمرت في مطاردة « النوري » على طريقتها العنترية، وحسب تصريح لهذا الأخير مُثبت في محضر الضابطة القضائية رقم 237 بسرية الدرك الملكي بخنيفرة (بخصوص الترامي على ملك الغير، فكما سبق لي وأن صرحت فإن البقعة الأرضية موضوع النزاع فهي في ملكي والمشتكية « حفصة أمحزون » أرادت الترامي عليها، حيث رفعت ضدي شكاية لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة، ولم يتوقف الحد عند ذلك بل لاحقتني يومه 28/01/2007 حوالي الساعة الخامسة والنصف مساء بسيارتها من مدينة خنيفرة إلى مدينة « مريرت »، وتحديدا بالقرب من محطة البنزين إفريقيا، حيث كانت دورية تابعة للدرك الملكي واقفة بعين المكان، فطلبت مني التوقف قصد التوجه إلى المكتب بالمركز كونها رفعت شكاية ضدي، لأفاجأ بـ »حفصة » وهي تتوجه نحوي، ودون سابق إنذار قامت بفتح باب سيارتي بقوة، مما دفعني إلى إغلاقه تفاديا لأية مواجهة، خاصة وأنها كانت في حالة قصوى من الهيجان، وقد تبادلنا السب والشتم، وعندما كنت أغلق باب سيارتي، من المحتمل أن يكون الباب قد أمسك بأصبعها، علما أنني لم أعتد عليها ولم أقُم بضربها كما تدعي. ومن المُحتمل أن الجرح الذي على أصبعها، ناتج عن إغلاق باب سيارتي عندما حاولت هي الاعتداء علي.)

الغريب في فصول هذه القضية أن « حفصة » قدمت شكايتها أمام العدالة، دون أن تترك لهذه الأخيرة فرصة القيام بواجبها في ضبط المشتكى بهم إذا ما رأت ضرورة لذلك، إنما شرعت شخصيا في مباشرة عملية إلقاء القبض على خصومها، ومن ثم انطلقت بسيارتها « رباعية الدفع » تلاحق « النوري »، والأغرب من ذلك أن هذا الفعل مُدون في أولى فقرات محضر سرية الدرك الملكي بخنيفرة، ونسُوقُها كما ورد ت حرفيا (بينما كنا نتواجد بملتقى الطريق الوطنية رقم 8 والإقليمية 7304، لاحظنا المشتكية « حفصة أمحزون » تلاحق المشتكى به « حسن النوري » على متن سيارتها، حيث كان هو الآخر على متن سيارته من نوع « ستروين برلينكو » فقمنا بإيقافهما، حيث طلبنا من المشتكى به الإدلاء بهويته للتأكد من صحتها، فوقع آنذاك خصام بينهما تبادلا من خلاله السب والشتم، ولما وصل الأمر إلى الاشتباك بالأيدي اضطررنا إلى التدخل، وطلبنا منهما مرافقتنا إلى مكتب مركزنا، وذلك تفاديا لأي مكروه، وعند وصولنا إلى المكتب على الساعة السادسة مساء فتحنا تحقيقا في الموضوع حيث استمعنا إلى  » النوري حسن ».)
وبعد بحث دقيق في تفاصيل كل الجوانب المرتبطة بالشكاية التي رفعتها « حفصة » ضد « النوري »، تم استدعاء الشخوص الذين تعاقبوا على ملكية الأرض المتنازع حولها، وهم على التوالي (نوري عباس البائع الأول للأرض، الداودي مولاي هاشم المشتري الأول، عبد الرحمان البوعزاوي المشتري الثاني، حيث تم الاستماع إلى إفاداتهم في الموضوع، وبعد ذلك تم الاستماع أيضا للشهود من أصحاب الضيعات المجاورة للطرفين، وصولا إلى المعاينة الميدانية، حيث تأكد حسب المحضر الرسمي للدرك الملكي أن ( عند وصولنا إلى البقعة الأرضية موضوع النزاع حيث وجدنا الحدود في مكانها الأصلي، لم تتعرض للإتلاف ما عدا جزء من الجهة الجنوبية يقدر بمترين طولا، وعرضا بمتر واحد، في حين أن الحدود التي تطالب بها المشتكية فهي غير موجودة.)

مما حذا بمحكمة خنيفرة إلى الاقتناع بافتراءات خالة الملك على جارها الفلاح، طمعا في الإستحواذ على بقعته الأرضية، واكتفت العدالة بمتابعة « النوري » في النقط المرتبطة بالضرب والجرح المبرح، والسب والقذف).
بعد نجاحه في الإيقاع بالعديد من الضحايا في فخه

ابن خالة الملك محمد السادس يتاجر في مناصب شغل وهمية

في مستهل سنة 2006، تنكر أحد رجال التعليم بمنطقة خنيفرة، المدعو »والخباز علي »، في جلباب « وسيط » من العيار الثقيل في الأعمال الاجتماعية، مُتجولا بين الناس يُروج للقدرات الهائلة التي يملكها صهره « جاهد » أحد أبناء « حفصة أمحزون » خالة الملك محمد السادس، في توفير مناصب شغل بمختلف الإدارات العمومية، بحكم انحداره من عائلة عريقة تستمد قوتها من علاقتها بالعائلة الملكية العلوية الشريفة، ملمحا إلى النفوذ الواسع الذي تتمتع به هذه العائلة داخل المملكة المغربية، وكان « الوسيط » يروج لنفوذ وسلطان « عائلة أمحزون » لأغراض دنيئة في نفسه.

بالنظر إلى الحجم الصغير لمدينة خنيفرة « عروس الأطلس المتوسط »، تدحرجت الإشاعة على ألسنة الناس بسرعة خاطفة وذابت بينهم كالملح في الماء، وأصبحت بحكم تدني مستوى الوعي بالمنطقة أشبه ما تكون بالروايات التي يتناقلها الركبان، فذاع صيت القدرات الخارقة لـ » جاهد » ابن خالة الملك، ومؤهلاته العملاقة في توظيف العاطلين وإنقاذهم من براثن البطالة ودروب الفقر والتهميش.
هذه الصورة الوردية التي روج لها « الوسيط » صهر ابن خالة الملك، أسالت لُعاب الكثير من أبناء المدينة والضواحي ودفعت بهم إلى البحث عن الخيوط المؤدية إلى عرين هذا « الفارس » الأبيض الذي سيحول جحيمهم إلى فردوس، وبطالتهم إلى وظائف محترمة تمنع عنهم شر العطالة وقصر اليد، كما سيحول قلة حيلتهم إلى قوة تمكنهم من مواجهة قساوة الحياة، وهكذا تناسلت الطلبات وتنوعت مطامع الراغبين في الاستفادة من مؤهلات هذا »الفارس »، مما سهل مأمورية « الوسيط » في تحين الفرص السمينة، وعرضها على الرأس المدبرة لتنظر في شأنها وتحدد القيمة المالية لأتعابها.

هكذا كانت البداية، ومن ثم عجت سماء الوسيط « علي » بالضحايا، ممن يرغبون في الحصول على مناصب شغل محترمة وغيرها من الخدمات المختلفة والمتعددة، فما كان من أمره ـ حسب مصادر مطلعة ـ إلا أن أضحى يُوهم المواطنين أو بالأحرى الضحايا، بالعلاقة المباشرة لصهره « جاهد » بالقصر الملكي، ويده الطويلة داخل أجهزة الأمن، ونفوذه القوي في الإدارة العامة للأمن الوطني، وكذا بالبحرية الملكية.
ومن أبرز حالات النصب التي عرفتها مدينة خنيفرة في هذا المنحى، على يد هذا الوسيط وصهره ابن « حفصة أمحزون »، اللذين لازالا يتحركان بحرية مطلقة بالمدينة والضواحي:
1)السيد « بوستى عبد الكبير » نصب عليه في مبلغ « أربعون ألف درهم » (40.000)، مقابل نجاح ابنه بوستى عبد الله (حاصل على شهادة الباكالوريا) في مباراة مفتشي الشرطة.
2)السيد البكباش موحى وإبراهيم نصب عليه في مبلغ « ثمانون ألف درهم » (80.000) مقابل نجاح كل من ابنيه البكباش عبد الغاني و محمد (حاصلين على الإجازة)، في مباراة « ضباط شرطة ».
3)السيد سلاك امحمد اتفقت معه « فاطمة » زوجة « والخبار علي »، بعد مفاوضات مارطونية على مبلغ « أربعون ألف درهم » (40.000)، مقابل نجاح أخيه سلاك بناصر (غير حاصل على شهادة الباكالوريا) في مباراة « مفتشي الشرطة »، كما تم الاتفاق أيضا على مبلغ خمسة آلاف درهم (5000)، مقابل استخلاص « شهادة الباكالوريا » لفائدته نظرا لضرورتها ضمن شروط اجتيازالمباراة.

4)السيد « آوجوج محمد » نصب عليه في مبلغ « ثمانية وثلاثون » ألف درهم (38.000) مقابل نجاح أخيه « آوجوج علي » (حاصل على شهادة الباكالوريا)، في مباراة ضباط الصف الخاصة بالبحرية الملكية.
5)السيد « المنصوري علي » سلب منه مبلغ « أربعون ألف درهم » (40.000) مقابل نجاح ابنه « المنصوري عزيز » (غير حاصل على شهادة الباكالوريا)، في مباراة « مفتشي الشرطة »، كما تم الاتفاق على مبلغ « خمسة آلاف درهم » (5.000) مقابل استخلاص شهادة الباكالوريا لفائدته.

وارتباطا بالموضوع نُدرج ضمن هذه الورقة شهادة حية لـ « عبد الغاني البكباش »، أحد الضحايا الذين طالتهم آلة النصب باسم « ابن حفصة » خالة ملك البلاد، والتي ما تزال مسلطة سيفها على رقاب ساكنة مدينة خنيفرة وضواحيها، تحصد الضحايا على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم الدراسية ومراكزهم الاجتماعية، خاصة وأن أبواب العدالة توصد في وجه كل من سقط صريع مصيدة « عائلة أمحزون ».

البكاش أحد ضحايا ابن خالة الملك

سلبنا أكثر من 30 مليون وأوهمنا بولوج أسلاك الشرطة دون اجتياز المباراة

فوجئنا مطلع عام 2006 بأحد الوسطاء المحترفين في عمليات النصب والاحتيال، يتسلل بين المواطنين بمدينة خنيفرة، في عمليات بحث دؤوب عن ضحايا جُدد يضيف أسماءَهم إلى أجندته المملوءة عن آخرها بالضحايا، ممن وقعوا في شراك نصبه وسيناريوهاته المفبركة. ويتعلق الأمر بالمدعو (والخباز علي)، المنتمي إلى « أسرة التعليم »، وهو بالمناسبة صهر المسمى « جاهد »، هذا الأخير تربطه آصرة قرابة بملك البلاد محمد السادس، وبالقصر الملكي على اعتبار أن أم الملك (لطيفة أمحزون) هي خالته. وهي الصفة التي دللت العقبات أمامه في الإيقاع بضحاياه عن طريق إقناعهم بأن سلطة نفوذه وسلطانه، بحكم قربه من البلاط الملكي، تصنع المعجزات وتُحول المستحيل إلى ممكن في مملكة محمد السادس.

في إطار نفس المأمورية تمكن المدعو « علي » من إقناعنا نحن خمسة من شباب منطقة خنيفرة، بالتدخل من أجل تمكيننا من وظائف بسلاليم الشرطة والبحرية الملكية، ولما تطور الأمر بيننا وتكثفت اللقاءات بالوسيط للتوافق حول المبالغ المالية التي سندفعها مقابل الخدمة إياها، حدد لنا الوسيط « علي » موعدا مع الرأس المدبرة للعملية برمتها وهو « جاهد » ابن خالة الملك، من أجل الشروع في تنفيذ الوعود التي ما فتئ يمهد لها صهره (والخباز علي). فعلا التقينا بجاهد الذي أكد لنا من جانبه أن له يدا طويلة جدا في مصالح الشرطة والبحرية الملكية وفي كل الإدارات داخل المملكة المغربية. مشيرا في الوقت ذاته أن بإمكانه إدماجنا في سلك الشرطة برتبة « ضابط »، بالنسبة لي ولأخي بحكم أننا حاصلون على « شهادة الإجازة »، دون المشاركة في المباراة الرسمية المخصصة لولوج أسلاك البوليس بالمملكة، وذلك مقابل مبلغ مالي حدده « جاهد » في (80.000) درهم بالنسبة لنا نحن الاثنين، وكان قد وعد في نفس اللقاء ضحية أخرى لم تكن تتوفر على « شهادة الباكلوريا » بإمكانية الحصول على هذه الشهادة مقابل إضافة 5000 درهم لاستخلاص ذات الشهادة، إضافة إلى 40.000 درهم المتفق عليها مسبقا ليصبح المبلغ 45.000 درهم. وكذلك الأمر بالنسبة لضحية أخرى كانت متواجدة معنا حيث وعده « جاهد » بإدماجه في أسلاك الشرطة المغربية برتبة « مفتش شرطة » مقابل 45.000 درهم. وآخر وعد بإدراجه في سلك البحرية الملكية مقابل 40.000 درهم.

وبعد انتهاء اللقاء حدد لنا « جاهد » موعدا آخر لتسليم المبالغ المتفق عليها، وبناء على المعطيات المتوفرة لدينا حول قرب « جاهد » من محيط القصر الملكي، وسلطانه الواسع النفوذ بمنطقة خنيفرة، لم نفكر ولو للحظة أننا سنتعرض لعملية نصب، كما لم تراودنا أيضا أية شكوك في أمره، الشيء الذي دفعنا إلى الوثوق بكلامه، وتصديق وعوده خاصة وأن رياح البطالة والعطالة قد أخذت منا مأخذها، فما كان من أمرنا إلا أن سلمناه المبالغ المذكورة، بالمقابل أمدّنا خمسة أظرفة تحتوي على استدعاءات، كل حسب الجهة التي وُعد بالتدرج بين أسلاكها، على أساس أن نتوجه جميعنا مباشرة إلى « المعهد الملكي للشرطة »، حيث سيكون نقطة تلاقينا مع « ابن خالة الملك »، حسب الخطة التي رسمها لنا هو شخصيا بإتقان، أو بالأحرى الشرك الذي نصبه لنا عن سبق إصرار وترصد.

توجهنا يوم 27/09/2006 جميعا إلى « المعهد الملكي للشرطة » على أمل أن يلتحق بنا « جاهد » حسب الاتفاق، لإتمام مهمته وترجمة أقواله إلى أفعال، بإلحاقنا مباشرة بصفوف الشرطة، إضافة إلى أنه وعدنا بالحضور إلى عين المكان صحبة أحد « الكولونيلات »، للأسف لم يأت لا « ابن حفصة أمحزون » ولا « الكولونيل »، فوقفنا النهار بطوله لا نلوي على شيء.
ومع ذلك حاولنا من موقعنا مرارا ربط الاتصال به عبر هاتفه المحمول، إلا أن العلبة الصوتية كانت تنوب عنه في الإجابة على اتصالاتنا التي فاقت العشرة، نفس الأمر بالنسبة لهاتف (والخباز علي).
انتقلنا مباشرة إلى منطقة « أكلموس » فلم نجد أي مخاطب هناك، حيث هرعنا على التوّ في اتجاه الوسيط (والخباز علي)، إلا أن هذا الأخير تبرأ نهائيا من « جاهد »، ملمحا إلى كونه هو الآخر قد نُصب عليه مثلنا تماما، ساعتها تأكد لنا جليا أننا تعرضنا نحن الخمسة لعملية نصب كبيرة في واضحة النهار حصد خلالها مبلغ 30 مليون سنتيم دفعة واحدة.

لحظتها انطلق العداد العكسي لسيناريو محبوك حوله منفذوه ببراعتهم في تمثيل أدق تفاصيله إلى حقيقة مرة نتذوق علقمها بالعرض البطيء، حيث تحولنا من أصحاب حق منصوب عليهم إلى أناس ضعاف يبحثون عن وسيط أو عن أية وسيلة يسترجعون بها أموالهم من « جاهد »، وهي عملية تطلبت منا جهدا كبيرا طرقنا خلاله عدة أبواب من أجل تحقيقها، إلا أننا للأسف لم نوفق في الوصول إلى منفذ أو مخرج يمكننا من استرجاع أقساطنا المالية.
لما تأكد لنا بالواضح أن جميع الأبواب قد سدت في وجوهنا، وكذا المنافذ المؤدية إلى السبل والمساعي الحبية لطي الموضوع بالتي هي أحسن، توجهنا بشكايتنا إلى القضاء للفصل فيها طبقا للقوانين المعمول بها في المملكة، حيث وضعنا الشكاية لدى وكيل الملك بابتدائية خنيفرة، وكان أملنا في العدالة كبير جدا. للأسف، منذ ذلك الحين والملف يتأرجح بين رفوف النيابة العامة التي أجرت بحثا في الموضوع عن طريق الضابطة القضائية ومصالح الدرك الملكي بالمنطقة، وبعد أخد ورد تم تنقيل الملف إلى يد السيد الوكيل العام لجلالة الملك بمكناس، وخلال تتبعنا لخيوط انتقاله إلى مكناس حيث الوكيل العام واستفسارنا عن مآل شكوانا القضائية، أسر إلينا بعض كبار المسؤولين هناك بأن المدعو » جاهد » له نفوذ كبير وقوي جدا سواء في المحكمة أو لدى جهات عليا بالبلاد.

وكذلك كان، فهاهو اليوم يصول ويجول في خنيفرة دون أن تتحرك الآلة القضائية ولا مصالح الأمن لإلقاء القبض عليه. وملفنا مازال مجمدا في رفوف « دار الحق » إلى يومنا هذا، علما أننا قدمناه أواخر سنة 2006.
الغريب في الأمر أن مصالح الدرك الملكي لم تقم باستجوابه حتى، مما يؤكد أنه ليس فوق القانون وحسب ، بل فوق رقاب المواطنين أيضا، حيث اكتفى الدرك فقط باستدعاء الوسيط (والخباز علي)، مع العلم أننا قدمنا الشكاية في حق »جاهد » والوسيط معا. وعلى الرغم من أن هذا الأخير أقر في محضر الاستماع إليه من قبل مصالح الدرك الملكي بخنيفرة، أن النصاب الحقيقي الذي تسلم المبالغ المالية هو « جاهد »، وتصريحات أخرى قوية تستوجب اعتقال « ابن خالة الملك »في الحال، إلا أن شيئا من هذا لم يحصل. حيث مازال الوضع على ما هو عليه في انتظار عدالة السماء.

الأكيد أن ضحايا هذا « النصاب » كُثر، لكن قصور آلية العدالة في القبض عليه، يقف مانعا أمام تحريك دعاوى أخرى ضده من قبل أغلب هؤلاء الضحايا ممن سُلبت أموالهم بطرق مختلفة وأساليب حقيرة.. والحقيقة التي يجب الاعتراف بها بمنطقة خنيفرة، أن درجات الخوف التي تسري بين ضلوع غالبية هؤلاء المتضررين تمنعهم من مواجهة عائلة أمحزون ».
محمد بنحلو / فلاح بسيط بمنطقة خنيفرة لـ « المشعل »
زوج « خالة الملك » رئيس عصابة تهدد أملاك المواطنين وأرزاقهم بخنيفرة
يروي « محمد بنحلو » الفلاح البسيط بمنطقة آيت موسى آيت لحسن أوسعيد، بجماعة موحى وحمو الزياني بخنيفرة، تفاصيل مثيرة لحكاية اختلطت فيها عناصر استغلال النفوذ، ونماذج من اللعب خارج طوق القانون والتحدي السافر لدار العدالة، للإستحواذ على ممتلكات المواطنين البسطاء وزرع الرعب في منطقة بأكملها. حيث يسرد « بنحلو » مشاهد أحداث واقعية، تبدو قياسا مع الشعارات المرفوعة في بلادنا حول التحولات الديمقراطية وما شابه، أقرب ما تكون إلى الغريبة، حول سرقة شملت قطيعا من ماشيته تم السطو عليها من منزله تحت جناح الظلام، في أغرب عملية سطو شهدتها المنطقة كان بطلها ـ حسب رواية بنحلوـ زوج  » أمينة أمحزون » خالة الملك.

ورغم ضبط الدرك الملكي لعناصر الجريمة داخل ضيعة زوج « خالة الملك »، بحضور قائد المنطقة،ورغم مراسلة المتضرر لوزير العدل، عامل صاحب الجلالة على خنيفرة، القائد الممتاز بدائرة أحواز خنيفرة، الوزير الأول عباس الفاسي، وكيل الملك بابتدائية خنيفرة، الوكيل العام للملك باستئنافية مكناس و ديوان المظالم »، إضافة إلى رسالة مفصلة وجهت إلى جلالة الملك محمد السادس، لكنه لازال ينتظر الذي قد يأتي أو لا يأتي لإنصافه.
كيف تمت سرقة الماشية من الإسطبل دون أن تنتبهوا لذلك؟

الحقيقة أنني استيقظت ذات صباح، وتحديدا يوم الخميس 07/08/2008، على صياح الأبناء وهم يصرخون باختفاء « قطيع النعاج » من الإسطبل، فأخبرني أحد الأولاد بأن « النعاج » قد سرقت عن آخرها، وكان عددها 23 رأسا، إضافة إلى خروف و 3 عنزات. وكانت أغلب النعاج « حبلى ». مباشرة بعد علمنا وتأكدنا من اختفاء القطيع انتشرنا في المنطقة في عملية بحث دقيقة وموسعة لمعرفة الوجهة التي آل إليها « قطيع النعاج »، وبعد مدة دامت قرابة الساعتين رجعنا إلى نقطة الصفر لا نلوي على شيء، باستثناء أحد أبنائي الذي عثر أثناء عودته على جثة « جدي » مذبوحا،وهو مُسجى على قارعة الطريق، فهرعنا جميعا إلى مكان الواقعة،فتأكد لنا أن الغنم لم تحمل على متن شاحنة أو أية وسيلة نقل أخرى. اهتدينا بحكم خبرتنا في الرعي ومعرفتنا الواسعة بالطرق التي تُسرق بها الماشية، إلى تقفي أثر أقدام القطيع، وكذلك كان، حتى وقفنا على ضفاف نهر أم الربيع.
وماذا بعد، هل عُدتُم أدراجكم؟

بالعكس، تقفينا الأثر فوق جسر صغير، عبر الطريق المؤدية إلى منطقة « كهف النسور » و »أكلموس »، وبما أن سني لم يعد يسمح لي بالمشي طويلا، أمرت الأولاد بمواصلة البحث بسرعة حتى لا يبتعد اللصوص عن المنطقة، وهو ما تم بالفعل إلى أن وصلوا إلى إسطبل بـ « ضيعة » خالة الملك « أمينة أمحزون »، الذي يديره زوجها « محمد السرويتي »، وبعد أن التحقت بهم إلى عين المكان، وجدنا الأثر قد انتهى هناك، مما يعني أن « قطيع النعاج » يتواجد داخل « عرسة » أمينة أمحزون، ومع ذلك لم نجرؤ على اتهام الناس دون دليل، فأمرت أبنائي بمراقبة المكان جيدا، دون إثارة الانتباه، بينما قصدت مركز الدرك الملكي وأخبرتهم بجميع تفاصيل عملية السرقة التي تعرضت لها « نعاجي » بآيت موسى لحسن أو سعيد بجماعة موحى وحمو الزياني بخنيفرة، وكذا عن مراحل عملية البحث التي قمنا بها في الموضوع، مؤكدا لهم شكي في كون « النعاج » تتواجد بإسطبل « أمينة أمحزون »، وبناء عليه انتقلت صحبتي عناصر من الدرك الملكي إلى عين المكان، وتحسسنا، جميع الأماكن عن بُعد علّنا نقف على دليل إثبات يؤكد وجود غنمي بالداخل، للأسف لم نسمع ولو شيئا يؤكد ذلك، فغادر رجال الدرك المكان، بينما بقي الأبناء يحرسون المكان علهم يعثرون على ما يؤكد تواجد القطيع بالداخل، واستمروا على هذا الحال لمدة 3 أيام، حيث كانت المفاجأة الكبرى، أن رأى الأبناء أحد الكلاب وهو يجر جثة الخروف الصغير ضمن القطيع المسروق من داخل إسطبل »أمينة أمحزون »، ولما تعرفوا عليه اتصلوا بالدرك لمعاينة الواقعة في مكانها، وكذلك كان، ومع ذلك لم تتجرأ عناصر الدرك على اقتحام المكان، لكن الروائح الكريهة التي ملأت المكان جراء تعفن الجثث أجبر السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي على اقتحام المكان، حيث وجدنا القطيع « منحورا » عن آخره، حيث تم شق الصدر بواسطة آلة حادة، 23 نعجة أغلبهن « حبلى » تم الفتك بهن بطريقة وحشية ودسهن وسط أكوام التبن، مخافة تسلل أصواتهن خارج أسوار الإسطبل، وانفضاح أمرهم، لكن الروائح النتنة نتيجة تعفن الجثث كانت أقوى من الصياح والضجيج والثُّغاء.
كيف كانت ردة فعل السلطات المحلية والدرك؟

حرر كل منهما تقريرا بمعرفته، ضبطا من خلاله عملية تواجد القطيع المسروق داخل إسطبل « أمينة أمحزون »، مسفوك الدماء بطريقة وحشية لدرجة أن بعض « النعاج » انفجرت من بطونها « الخراف التي كانت حبلى » بها، في مشهد مقزز للغاية، يؤكد أن اللصوص أرادوا إخفاء سرقتهم الخسيسة بواسطة اقترافهم لجريمة أكبر منها، ذهبت ضحيتها أعداد من الخراف والنعاج. وقد قامت السلطات والدرك بتصوير هذا المشهد المريب، وبعد ذلك تم إخراج القطيع من الإسطبل إلى الساحة المجاورة، حيث تم حرق الجثث درءا لانتشار الروائح الكريهة.
وتجدر الإشارة إلى أني كنت أصف لرجال الدرك العلامات الخاصة بكل نعجة للتأكيد بأن القطيع المقتول هو قطيعي حتى لا يتم تزوير الأمور في المستقبل.

ماهي الإجراءات العملية التي قام بها مركز الدرك الملكي بخنيفرة؟
للأسف، لم تتخذ أية إجراءات عملية لإقرار الحق رغم ثبوت الأشياء ووضوح الأدلة ضد « محمد السرويتي » زوج خالة الملك، حيث ضبطت المسروقات في إسطبله وبعلمه أو ربما تم قتل القطيع بأمر منه، ومع ذلك لم تتحرك الآلة القانونية التي تحكم البلاد، لمساءلته واعتقاله جراء الأفعال المسنوبة إليه. مما يؤكد بكل المقاييس أن الرجل يعيش في المملكة بعيدا عن المساءلة، وخارج سلطة القانون وسلطان القضاء، مما يحفزه على « الإبداع » في أشكال السطو والعدوان والاحتقار والاستغلال وحتى التعذيب.

ألم تتصل بك « أمينة أمحزون » أو أي فرد من عائلتها لإقناعك بالتراجع عن شكايتكم ؟
أجل، اتصلت بي « أمينة أمحزون » شخصيا، وكان ذلك أمام مقر الجمعية المغربية لمساندة المرضى المصابين بالقصور الكلوي بمركز تصفية الدم بخنيفرة، حيث وجدتها في حالة صحية جد متدهورة، فسألتني إذا ما كان زوجها السرويتي هو من قام بسرقة القطيع، فأعلمتها بأنه الفاعل الحقيقي ومدبر عملية السرقة منذ بدايتها، بل إنه رئيس عصابة تهدد أملاك المواطنين بالمنطقة، وكان هذا الحوار في حضور « السرويتي » وعلى مسامعه، فحاولت هذه الأخيرة الدفاع عنه، مُشيرة إلى أن الناس تتهمه بأشياء لا أساس لها من الصحة، مُبدية استعدادها للتفاوض معي حول تعويض القيمة المالية للقطيع، وهو الأمر الذي قبلتُ به، شريطة أن يكون التعويض مناسبا لحجم الضرر، مقابل أن أتنازل عن الشكاية المرفوعة لوكيل الملك وينتهي الأمر. فوافقت « أمحزون » على هذا الاقتراح ووعدتني بإتمام الإجراءات فيما بعد،وحددت موعدا في نفس ا ليوم على الساعة السادسة مساءا بمقهى « فندق النجاح »، لكنها لم تلتزم بالحضور حسب الاتفاق، وبعد مدة جاءتني إلى سوق المدينة، وأكدت لي صدق نيتها في تعويضي وإنهاء المشكل، فاتفقنا مرة أخرى على التنسيق مع أخ السرويتي » جمال »، وكذلك كان، حيث التقيت هذا الأخير وحددنا موعدا آخر بنفس الفندق للفصل نهائيا في الموضوع، إلا أنه للأسف لم يلتزم، مما يعني أني سلكت جميع السبل والمساعي الحميدة لفك النزاع خارج قاعات المحاكم ومخافر الدرك الملكي، للأسف وجدت هؤلاء يجتهدون لتمطيط الوقت ليس إلا.

ألم تشتك هؤلاء إلى عامل صاحب الجلالة على إقليم خنيفرة؟
نعم، لقد لجأت إلى السيد العامل واستقبلني في مكتبه، وقلت له حرفيا (أنت ممثل صاحب الجلالة بالمنطقة وأنا من الفلاحين الصغار بالمنطقة، تم الاعتداء على قطيع غنمي وقتلها بعد سرقتها من قبل « السرويتي محمد » زوج « أمينة أمحزون » خالة الملك)، فأخبرني العامل بأنه على علم بكل تفاصيل الملف، حيث وجدته على بينة بكل صغيرة وكبيرة في الموضوع، بل إنه اتصل بالسرويتي هاتفيا في حديث دام أكثر من نصف ساعة، وحدد معه موعدا على مسمعي، الشيء الذي دفعني إلى إخباره بنيتي في تنظيم مسيرة احتجاجية أمام باب العمالة تنديدا بالمؤامرات الخسيسة التي تحاك ضد المواطنين من قبل « عائلة أمحزون » وأتباعها، فطلب مني العامل تأجيل أمر تنظيم هذه المسيرة إلى غاية طي الملف نهائيا، ثم غادرت العمالة إلى يومنا هذا، ولم يتصل بي عامل الإقليم ولو على سبيل المزاح حتى!

كيف كانت ردة فعل وكيل جلالة الملك، لما توجهتم له بالشكاية؟
دخلت على وكيل الملك بابتدائية خنيفرة، لأقدم شكاية بخصوص ما حصل لي مع « محمد السرويتي »، فسألني الوكيل ضد من أقدم الشكاية، فقلت له ضد « عائلة أمحزون » فدقق معي في السؤال، حول من في عائلة أمحزون؟ فقلت له ضد « أمنية أمحزون » خالة الملك (خالة سيدنا الله ينصرو)، فوضع الوكيل رأسه بين يديه متأففا، ثم طلب مني التوجه إلى الدرك الملكي وتحديدا عند (لاجودان البقالي)، بعد أن تسلم مني الشكاية، فلما قصدت هذا الأخير طلب مني فتح محضر جديد بخصوص النازلة إياها، وكذلك كان، حيث فتحنا ملفا جديدا، ومع ذلك لا حياة لمن تنادي وكأننا نصارع جبلا من الحديد والإسمنت المسلم.

للأسف لم نتوصل مند 11 غشت 2008 تاريخ وضع شكاية لدى الوكيل إلى يومنا هذا بأي خبر عن الموضوع، مما أجبرنا على اللجوء إلى جهات أخرى، كمراسلة وزير العدل، عامل صاحب الجلالة على خنيفرة، القائد الممتاز بدائرة أحواز خنيفرة، الوزير الأول عباس الفاسي، الوكيل العام للملك باستئنافية مكناس، ديوان المظالم، ثم رسالة مفصلة إلى الديوان الملكي لجلالة الملك محمد السادس. إلا أني لم أتوصل بأي جواب ماعدا « ديوان المظالم » الذي مكنني من رسالة موجهة لوكيل الملك، والتي تم بموجبها تحريك الشكاية الموضوعة بالمحكمة، كما تم على إثرها تحرير أمر باعتقال « محمد السرويتي »، لكن عملية تنفيذ الأمر من طرف السلطة التنفيذية بالمدينة والتي يمثلها عامل صاحب الجلالة،ظل معلقا ولم تنفذ أمر النيابة العامة باعتقال زوج خالة الملك، ومساءلته من أجل المنسوب إليه.
جمال بنحلو ابن صاحب القطيع المسروق يصرح لـ »المشعل »
عصابة زوج « خالة الملك » قتلت 23 نعجة بعد سرقتها ودست جثثها وسط أكوام التبن.

يسرد « جمال بنحلو » ابن الضحية الذي تم السطو على « قطيع شياهه » وقتلها بوحشية، أدق التفاصيل لخيوط الجريمة البشعة التي كان بطلها الرئيسي زوج « خالة الملك »، حيث تسللت عصابة هذا الأخير إلى جوف مسكن الضحية، في مشهد أقرب إلى سيناريوهات الأفلام الهوليودية، التي تؤرشف لأشرطة عن الحياة البرية لـ »رعاة البقر »، وهم يتسللون تحت جناح الليل لسرقة « الماشية » من ضيعات أصحابها. لكن « جمال » يروي قصة مثيرة عاشها في واقعه اليومي، يؤرخ من خلالها لنماذج من الحياة المغربية التي تخللتها وتتخللها الكثير من النقط والفواصل، وخليط من علامات الاستفهام والتعجب، وسيل من علامات قف وإشارات المنع، مؤكدا بذلك مضمون الشائعة الرائجة عن المغرب » مادمت في المغرب فلا تستغرب ».

تلمستُ ومجموعة من إخوتي أثر وقع أقدام قطيع « النعاج »، إلى أن انقطع وقعه أمام إسطبل بضيعة « أمنية أمحزون »، وهو الأمر الذي قوى شكنا في تواجد قطيع الغنم داخل الضيعة إياها، ورغم ذلك ركزنا على تعميق التأكد أكثر من وقع الأثر، حتى لا يختلط علينا الأمر بأثر أقدام قطيع آخر، مما دفعنا إلى التوجه بالسؤال للجيران للوقوف معهم على الحقيقة، لكنهم أكدوا لنا بأن ليس هناك أي قطيع للغنم مرّ من ذات الطريق، فقط هي بقرة وعجل يعبرانها يوميا، وهي الشهادة التي بددت الشكوك التي حلقت فوق رؤوسنا، وأكدت لنا من زاوية أخرى تواجد قطيعنا داخل الضيعة، لكن الذي ظل ينقصنا هو تأكيد ذلك بالدليل والحجة. ولا يفوتني التذكير في هذه اللحظة بالذات أني لما وقفت بمحاذاة الضيعة، فاجأني أحد « الرباعة » ويدعى « أوسعيد »، دون أن أسأله عن القطيع المسروق، إذ بادر إلى تحذيري من اتهامه بـ »سرقة » أي نوع من الماشية، وهو الأمر الذي حرك الوساوس في رأسي من جديد، خاصة حول مصدر علمه ببحثي عن القطيع، علما أني لم أنبس بأية كلمة في الموضوع.. ومع ذلك لم أُبد له أي نوع من أنواع الشك والارتياب في أمره، وتأكيدا لذلك طلبت منه مد يد العون لنا في البحث عن قطيعنا المسروق، ولتضليلنا عمد « الرباع » إلى توجيهنا نحو وجهة معاكسة، على اعتبار أنه لاحظ بها وقع أثر لقطيع غنم ربما قد نهتدي من خلاله إلى الوجهة الحقيقية التي آلت إليها « النعاج »، ورغم يقيني من كذبه جاريته فيما يقول وأرسلت إخوتي في الاتجاه الذي أشار إليه، بينما وقفت في مكاني أرقبهم، فجأة رمقت ستة شبان انسلوا من قلب ضيعة  » أمحزون » إلى الجهة الأخرى، وهم يركضون بسرعة جنونية كما لو كانوا يسابقون الريح، لاحظت أيضا من موقعي « أوسعيد » وهو يتحدث عبر الهاتف في حالة تؤكد عن بُعد أنه في موقف لا يُحسد عليه، بعدها ركب سيارته وانطلق بسرعة البرق، حيث ظهر من خلال حركاته وكأنه ينفذ أمرا عاجلا توصل به عبر الهاتف، ومنذ تلك اللحظة لم يظهر له أثر إلى الآن.

واصلنا حراسة المكان خلال ثلاثة أيام بلياليها، ترصدنا فيها جميع الحركات والسكنات وأحصينا كل الأنفاس التي تحوم حول الضيعة، والأمل يحذونا في التوصل إلى دليل مادي يؤكد صحة وجود قطيعنا « المسروق »داخل الإسطبل، لعلمنا أنه طالما لم يظهر أي دليل مادي على تواجد الغنم داخل الضيعة، لن نتمكن من القيام بأية مبادرة لولوج المكان.

الذي جرى داخل الضيعة أن اللصوص لما شعروا بالخطر، وعلموا بوجودنا وتطويقنا للضيعة، عمدوا إلى قتل « النعاج » وليس « ذبحها »، درءا منهم لأية حركة قد تثير الضجيج وتفضح المستور، وبعد ذلك دسوا الجثث وسط أكوام التبن، اعتقادا منهم بأن خطة القتل ستجعلهم ينسلون من عملية السرقة كـ « الشعرة من العجين »، لكن بعد مرور ثلاثة أيام تعفنت جثث « النعاج »، وفاحت روائحها الكريهة على طول مئات الأمتار بالمناطق المجاورة، هكذا تسللت إلى أنوفنا فاضحة « المستور » مباشرة بعد تسربها خارج أسوار الضيعة.

ونحن نتشاور حول الطريقة التي تمكننا من التأكد أكثر، كون الرائحة إياها، منبعثة من جثث « نعاجنا »، لفت انتباهنا كلب وهو يجر خروفا بين أكوام التبن داخل الضيعة، وبحكم معرفتنا للخروف تأكدنا أن الروائح المنبعثة من جوف الضيعة هي للقطيع الذي نبحث عنه، فقمنا على وجه السرعة بإخبار رجال الدرك الملكي، وقائد المنطقة بالأمر فحضروا إلى عين المكان، ومع ذلك لم يتجرؤوا على اقتحامه، لكن قوة الروائح الكريهة أجبرتهم على ذلك، والبقية سردها لكم والدي.

%d blogueurs aiment cette page :